•°•¤ الطَّريقُ واحِدٌ

° قالَ الإمامُ ابن قيِّم الجوزيَّة (ت: 751هـ) ـ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَىٰ ـ: «المقصود أنَّ طريق الحقِّ واحدٌ: إذْ مردَّه إلى الله الملك الحقِّ، وطُرق الباطل مُتشعِّبة مُتعدِّدة، فإنَّها لا ترجع إلىٰ شيءٍ موجود، ولا غاية لها يوصَّل إليها، بل هي بمنزلة بُنيَّات الطَّريق، وطريقُ الحقِّ بمنزلة الطَّريق الموصَّل إلى المقصود، فهي وإنْ تنوَّعت فأصلها طريقٌ واحدٌ».اهـ. ([«بدائع الفوائد» (1/127)])

•°•¤ التَّسميَّات

الأربعاء، يوليو 26، 2017

«جُمْلَةُ مَا عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ وَأَهْلُ السُّنَّةِ» - لشيخ الإسلام ابن تيميّة -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَىٰ-.



«جُمْلَةُ مَا عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ وَأَهْلُ السُّنَّةِ»
 




قَالَ شَيْخُ الإسْلاَمِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَىٰ-:

"جُمْلَةُ مَا عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ وَأَهْلُ السُّنَّةِ: الْإِقْرَارُ بِاَللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَمَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لَا يُرِيدُونَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا. 

وَاَللَّهُ تَعَالَىٰ إلَهٌ وَاحِدٌ، فَرْدٌ صَمَدٌ، لَا إلَهَ غَيْرُهُ، لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً، وَلَا وَلَدًا، 

وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ،

وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ، 

وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، 

وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، 

وَأَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ عَرْشِهِ، كَمَا قَالَ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴿طه: 5﴾،

وَأَنَّ لَهُ يَدَيْنِ بِلَا كَيْفٍ، كَمَا قَالَ: ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ﴿ص: 75﴾، وَكَمَا قَالَ: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ﴿المائدة: 64﴾، 

وَأَنَّ لَهُ عَيْنَيْنِ بِلَا كَيْفٍ، كَمَا قَالَ: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا ﴿القمر: 14﴾، 

وَأَنَّ لَهُ وَجْهًا، كَمَا قَالَ: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ ﴿الرَّحمن: 27﴾، 

وَأَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ لَا يُقَالُ: إنَّهَا غَيْرُ اللَّهِ؛ كَمَا قَالَتْ الْمُعْتَزِلَةُ وَالْخَوَارِجُ. 

وَأَقَرُّوا أَنَّ لِلَّهِ عِلْمًا، كَمَا قَالَ: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ ﴿النِّساء: 166﴾، وَكَمَا قَالَ: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلا بِعِلْمِهِ ﴿فاطر: 11﴾، 

وَأَثْبَتُوا السَّمْعَ وَالْبَصَرَ، وَلَمْ يَنْفُوا ذَلِكَ عَنْ اللَّهِ، كَمَا نَفَتْهُ الْمُعْتَزِلَةُ.

وَأَثْبَتُوا لِلَّهِ الْقُوَّةَ، كَمَا قَالَ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ﴿فصلت: 15﴾،

وَقَالُوا: إنَّهُ لَا يَكُونُ فِي الْأَرْضِ مِنْ خَيْرٍ وَلَا شَرٍّ، إلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ، وَأَنَّ الْأَشْيَاءَ تَكُونُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَىٰ، كَمَا قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ﴿الإنسان: 30﴾.

وَلَمَّا قَالَ الْمُسْلِمُونَ: مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَا يَكُونُ، وَقَالُوا: إنَّ أَحَدًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَهُ أَوْ يَكُونُ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ عِلْمِ اللَّهِ، أَوْ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ، 

وَأَقَرُّوا: أَنَّهُ لَا خَالِقَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ يَخْلُقُهَا اللَّهُ تَعَالَى، وَأَنَّ الْعِبَادَ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَخْلُقُوا شَيْئًا، 

وَأَنَّ اللَّهَ وَفَّقَ الْمُؤْمِنِينَ لِطَاعَتِهِ، وَخَذَلَ الْكَافِرِينَ، وَلَطَفَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَأَصْلَحَهُمْ وَهَدَاهُمْ، وَلَمْ يَلْطُفْ بِالْكَافِرِينَ وَلَا أَصْلَحَهُمْ وَلَا هَدَاهُمْ، وَلَوْ أَصْلَحَهُمْ لَكَانُوا صَالِحِينَ، وَلَوْ هَدَاهُمْ لَكَانُوا مُهْتَدِينَ. 

وَأَنَّ اللَّهَ يَقْدِرُ أَنْ يُصْلِحَ الْكَافِرِينَ، وَيَلْطُفَ بِهِمْ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَكُونُوا كَافِرِينَ كَمَا عَلِمَ وَأَخْذَلَهُمْ، وَلَمْ يُصْلِحْهُمْ، وَطَبَعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ، 

وَأَنَّ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدْرِهِ، 

وَيُؤْمِنُونَ: بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدْرِهِ: خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، حُلْوِهِ وَمُرِّهِ، 

وَيُؤْمِنُونَ: أَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ كَمَا قَالَ، 

وَيُلْجِئُونَ أَمْرَهُمْ إلَى اللَّهِ، 

وَيُثْبِتُونَ الْحَاجَةَ إلَى اللَّهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَالْفَقْرَ إلَى اللَّهِ فِي كُلِّ حَالٍّ، 

وَيَقُولُونَ: إنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ.

مَنْ قَالَ بِاللَّفْظِ أَوْ بِالْوَقْفِ، فَهُوَ مُبْتَدِعٌ عِنْدَهُمْ؛ لَا يُقَالُ: اللَّفْظُ بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ، وَلَا يُقَالُ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ، 

وَيَقُولُونَ: إنَّ اللَّهَ يُرَى بِالْأَبْصَارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَمَا يُرَى الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، يَرَاهُ الْمُؤْمِنُونَ، وَلَا يَرَاهُ الْكَافِرُونَ، لِأَنَّهُمْ عَنْ اللَّهِ مَحْجُوبُونَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَىٰ: ﴿كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ﴿المطففين: 15﴾.

وَإِنَّ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- سَأَلَ اللَّهَ الرُّؤْيَةَ فِي الدُّنْيَا، وَإِنَّ اللَّهَ تَجَلَّى لِلْجَبَلِ فَجَعَلَهُ دَكًّا، فَأَعْلَمهُمْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَرَاهُ فِي الدُّنْيَا، بَلْ يَرَاهُ فِي الْآخِرَةِ. 

وَلَا يُكَفِّرُونَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِذَنْبٍ يَرْتَكِبُهُ، كَنَحْوِ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْكَبَائِرِ، وَهُمْ بِمَا مَعَهُمْ مِنْ الْإِيمَانِ مُؤْمِنُونَ، وَإِنْ ارْتَكَبُوا الْكَبَائِرَ.

وَالْإِيمَانُ عِنْدَهُمْ: هُوَ الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَبِالْقَدْرِ: خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَحُلْوِهِ وَمُرِّهِ،

وَمَا أَخْطَأَهُمْ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُمْ، وَمَا أَصَابَهُمْ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُمْ. 

وَالْإِسْلَامُ: أَنْ يَشْهَدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، عَلَىٰ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ،

وَالْإِسْلَامُ عِنْدَهُمْ غَيْرُ الْإِيمَانِ،

وَيُقِرُّونَ: بِأَنَّ اللَّهَ مُقَلِّبُ الْقُلُوبِ،

وَيُقِرُّونَ: بِشَفَاعَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَأَنَّهَا لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِهِ،

وَبِعَذَابِ الْقَبْرِ،

وَأَنَّ الْحَشْرَ حَقٌّ، وَالصِّرَاطَ حَقٌّ، وَالْبَعْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ حَقٌّ، وَالْمُحَاسَبَةَ مِنْ اللَّهِ لِلْعِبَادِ حَقٌّ، وَالْوُقُوفَ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ حَقٌّ،

وَيُقِرُّونَ: بِأَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَلَا يَقُولُونَ مَخْلُوقٌ، وَلَا غَيْرُ مَخْلُوقٍ،

وَيَقُولُونَ: أَسْمَاءُ اللَّهِ هِيَ اللَّهُ،

وَلَا يَشْهَدُونَ عَلَىٰ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ بِالنَّارِ، وَلَا يَحْكُمُونَ بِالْجَنَّةِ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُوَحِّدِينَ، حَتَّىٰ يَكُونَ اللَّهُ يُنْزِلُهُمْ حَيْثُ شَاءَ، وَيَقُولُونَ: أَمْرُهُمْ إلَىٰ اللَّهِ، إنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ.

وَيُؤْمِنُونَ: بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَىٰ إنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ.

وَيُؤْمِنُونَ: بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَىٰ يُخْرِجُ قَوْمًا مِنْ الْمُوَحِّدِينَ مِنْ النَّارِ، عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَاتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

وَيُنْكِرُونَ: الْجَدَلَ وَالْمِرَاءَ فِي الدِّينِ، وَالْخُصُومَةَ فِي الْقَدْرِ وَالْمُنَاظَرَةَ، فِيمَا يَتَنَاظَرُ فِيهِ أَهْلُ الْجَدَلِ، 

وَيَتَنَازَعُونَ: فِيهِ مِنْ دِينِهِمْ بِالتَّسْلِيمِ لِلرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ، وَلِمَا جَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ الَّتِي رَوَاهَا الثِّقَاتُ عَدْلًا عَنْ عَدْلٍ، حَتَّى يَنْتَهِيَ ذَلِكَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

وَلَا يَقُولُونَ: كَيْفَ؟ وَلَا لِمَ؟، لِأَنَّ ذَلِكَ بِدْعَةٌ،

وَيَقُولُونَ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْ بِالشَّرِّ، بَلْ نَهَى عَنْهُ، وَأَمَرَ بِالْخَيْرِ، وَلَمْ يَرْضَ بِالشَّرِّ، وَإِنْ كَانَ مُرِيدًا لَهُ.

وَيَعْرِفُونَ: حَقَّ السَّلَفِ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ اللَّهُ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ، وَيَأْخُذُونَ بِفَضَائِلِهِمْ، وَيُمْسِكُونَ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُمْ، صَغِيرِهِمْ وَكَبِيرِهِمْ،

وَيُقَدِّمُونَ: أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرَ، ثُمَّ عُثْمَانَ، ثُمَّ عَلِيًّا -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ-،

وَيُقِرُّونَ: أَنَّهُمْ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ، أَفْضَلُ النَّاسِ كُلِّهِمْ بَعْدَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

وَيُصَدِّقُونَ: بِالْأَحَادِيثِ الَّتِي جَاءَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَأَنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ؟، كَمَا جَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

وَيَأْخُذُونَ: بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ﴿النِّساء: 59﴾، 

وَيَرَوْنَ: اتِّبَاعَ مَنْ سَلَف مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ، وَأَنْ لَا يَبْتَدِعُوا فِي دِينِهِمْ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ.

وَيُقِرُّونَ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَمَا قَالَ: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ﴿الفجر: 22﴾، 

وَأَنَّ اللَّهَ يَقْرَبُ مِنْ خَلْقِهِ كَيْفَ شَاءَ، كَمَا قَالَ: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ﴿ق: 16﴾.

وَيَرَوْنَ: الْعِيدَ وَالْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ، خَلْفَ كُلِّ إمَامٍ بَرٍّ وَفَاجِرٍ.

وَيُثْبِتُونَ: الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ سُنَّةً، وَيَرَوْنَهُ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ.

وَيُثْبِتُونَ: فَرْضَ الْجِهَادِ لِلْمُشْرِكِينَ، مُنْذُ بُعِثَ نَبِيُّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إلَى آخِرِ عِصَابَةٍ تُقَاتِلُ الدَّجَّالُ وَبَعْدَ ذَلِكَ.

وَيَرَوْنَ: الدُّعَاءَ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ بِالصَّلَاحِ، وَأَنْ لَا يَخْرُجُوا عَلَيْهِمْ بِالسَّيْفِ،

وَأَنْ لَا يُقَاتِلُوا فِي الْفِتْنَةِ، 

وَيُصَدِّقُوا بِخُرُوجِ الدَّجَّالِ، وَأَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ يَقْتُلُهُ،

وَيُؤْمِنُونَ: بِمُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ، وَالْمِعْرَاجَ، وَالرُّؤْيَا فِي الْمَنَامِ، وَأَنَّ الدُّعَاءَ لِمَوْتَى الْمُسْلِمِينَ وَالصَّدَقَةَ عَنْهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ تَصِلُ إلَيْهِمْ.

وَيُصَدِّقُونَ: بِأَنَّ فِي الدُّنْيَا سَحَرَةً، وَأَنَّ السَّاحِرَ كَافِرٌ؛ كَمَا قَالَ اللَّهُ، وَأَنَّ السِّحْرَ كَائِنٌ مَوْجُودٌ فِي الدُّنْيَا.

وَيَرَوْنَ: الصَّلَاةَ عَلَى كُلِّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، مُؤْمِنِهِمْ وَفَاجِرِهِمْ، وَمُوَارَاتِهِمْ،

وَيُقِرُّونَ: بِأَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مَخْلُوقَتَانِ، 

وَأَنَّ مَنْ مَاتَ مَاتَ بِأَجَلِهِ، وَكَذَلِكَ مَنْ قُتِلَ قُتِلَ بِأَجَلِهِ،  

وَأَنَّ الْأَرْزَاقَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى، يَرْزُقُهَا عِبَادَهُ، حَلَالًا كَانَتْ أَوْ حَرَامًا،

وَأَنَّ الشَّيْطَانَ يُوَسْوِسُ لِلْإِنْسَانِ، وَيُشَكِّكُهُ، وَيَخْبِطُهُ.

وَأَنَّ الصَّالِحِينَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَخُصَّهُمْ اللَّهُ تَعَالَى بِآيَاتٍ تَظْهَرُ عَلَيْهِمْ.

وَأَنَّ السُّنَّةَ لَا تَنْسَخُ الْقُرْآنَ،

وَأَنَّ الْأَطْفَالَ أَمْرُهُمْ إلَى اللَّه تَعَالَى، إنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ، وَإِنْ شَاءَ فَعَلَ بِهِمْ مَا أَرَادَ، عَالِمٌ مَا الْعِبَادُ عَامِلُونَ، وَكَتَبَ أَنَّ ذَلِكَ يَكُون، وَأَنَّ الْأُمُورَ بِيَدِ اللَّهِ تَعَالَى.

وَيَرَوْنَ: الصَّبْرَ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ، وَالْأَخْذَ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، وَالِانْتِهَاءَ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ،  

وَإِخْلَاصَ الْعَمَلِ، 

وَالنَّصِيحَةَ لِلْمُسْلِمِينَ، وَيَدِينُونَ بِعِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْعَابِدِينَ، وَالنَّصِيحَةَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ،

وَاجْتِنَابَ الْكَبَائِرِ؛ وَالزِّنَا، وَقَوْلِ الزُّورِ، وَالْمَعْصِيَةِ، وَالْفَخْرِ، وَالْكِبْرِ، وَالِازْدِرَاءِ عَلَى النَّاسِ، وَالْعُجْبِ،

وَيَرَوْنَ: مُجَانَبَةَ كُلِّ دَاعٍ إلَى بِدْعَةٍ،

وَالتَّشَاغُلَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَكِتَابَةَ الْآثَارِ، وَالنَّظَرَ فِي الْفِقْهِ، مَعَ التَّوَاضُعِ وَالِاسْتِكَانَةِ، وَحُسْنَ الْخُلُقِ، وَبَذْلَ الْمَعْرُوفِ،

وَكَفَّ الْأَذَى، وَتَرْكَ الْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالسِّعَايَةِ،

وَنَفَقَةَ الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ.

وَقَالَ: فَهَذِهِ جُمْلَةُ مَا يَأْمُرُونَ بِهِ، وَيَسْتَعْمِلُونَهُ، وَيَرَوْنَهُ، وَبِكُلِّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِهِمْ نَقُولُ، وَإِلَيْهِ نَذْهَبُ، وَمَا تَوْفِيقُنَا إلَّا بِاَللَّهِ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَبِهِ نَسْتَعِينُ، وَعَلَيْهِ نَتَوَكَّلُ، وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ".اهـ.


["الفتاوى الكبرىٰ" (6/438،442)]

 

•°•¤ منْهاجنَا كلِمَةٌ تُكتب بمَاء الذَّهب


° قالَ الإمام المُحدِّث/ محمَّد ناصر الدِّين الألبانيّ (ت: 1420هـ) -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: "منهاجنا كلمةٌ تُكتب بماء الذَّهب، رُويت عن الإمام مالك -رَحِمَهُ اللهُ-: «مَنْ اِبْتدعَ فِي الإِسْلام بِدْعةً يَراها حسنةً؛ فقد زَعَمَ أنَّ مُحمَّدًا خانَ الرَّسالة؛ لأنَّ اللهَ يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ﴿المائدة: 3، وقالَ: «لَنْ يُصلح آخر هذه الأمَّة إلاَّ بما صَلُحَ به أوَّلها»".اهـ. ([«الهُدى والنّور» / ش: (10/1) بتصرّف])


•°•¤ أَرْشِيف الْمُـدَونَة الإلْكتُرونِيَّة

•°•¤ التَّغريدات

•°•¤ بحث هذه المدونة الالكترونـيّة